الأمير الحسين بن بدر الدين
108
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
أحدهما ، والمضرّة هي الغمّ والألم وما أدى إليهما أو إلى أحدهما ، واللّذة والسرور والغم والألم لا تجوز إلّا على من كان مشتهيا أو نافرا ؛ لأنّ اللّذة تستعمل في معنيين : - أحدهما : إدراك الشيء مع اقتران الشهوة به ؛ كإدراك أحدنا للقمة العسل . والثاني : المعنى الحادث المدرك بمحل الحياة في محل الحياة مع اقتران الشهوة به ، نحو ما يحصل مع الجرب عند حكّه للجرب الذي فيه . والألم يستعمل في معنيين - أحدهما : إدراك الشيء مع اقتران النّفرة به ؛ كإدراك أحدنا للقمة الحنظل والصّبر . والثاني : المعنى الحادث المدرك بمحل الحياة في محل الحياة مع اقتران النّفرة به ، نحو ما يحصل مع الجرب عقيب حكّ « 1 » الجرب الذي فيه من الألم . فإذا كانت اللذة والسرور والغم والألم لا تجوز إلا على من كان مشتهيا أو نافرا فيلتذّ بإدراك ما يشتهيه ويستر به ، ويتألم بإدراك ما ينفر عنه ويغتم به . فإن الشهوة والنّفار لا يجوزان إلا على من جازت عليه الزيادة والنّقصان . والزيادة والنقصان مستحيلان على اللّه تعالى في كل حال من الأحوال ، وإذا استحالت عليه الشهوة والنّفار في كل حال استحالت عليه الحاجة في كل حال ، وإذا استحالت عليه الحاجة في كل حال ثبت أنه غنيّ في جميع الأحوال عن كل حسن وقبيح من الأفعال . وممّا يؤكّد ذلك من جهة السّمع قول اللّه تعالى : وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ [ محمد 38 ] ، وقوله : وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ [ التغابن 6 ] ، إلى غير ذلك .
--> ( 1 ) في بقية النسخ : حكه للجرب .